الذهبي
539
سير أعلام النبلاء
وقعة جسر أبي عبيد . ونشأ المختار ، فكان من كبراء ثقيف ، وذوي الرأي ، والفصاحة ، والشجاعة ، والدهاء ، وقلة الدين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يكون في ثقيف كذاب ومبير " ( 1 ) فكان الكذاب هذا ، ادعى أن الوحي يأتيه ، وأنه يعلم الغيب ، وكان المبير الحجاج ، قبحهما الله . قال أحمد في " مسنده " : حدثنا ابن نمير ، حدثنا عيسى بن عمر ( 2 ) ، حدثنا السدي ، عن رفاعة الفتياني ( 3 ) قال : دخلت على المختار ، فألقى لي وسادة ، وقال : لولا أن جبريل قام عن هذه ، لألقيتها لك ، فأردت أن أضرب عنقه ، فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله ، فأنا من القاتل برئ " ( 4 ) . وروى مجالد ، عن الشعبي قال : أقرأني الأحنف كتاب المختار إليه يزعم أنه نبي ، وكان المختار قد سار من الطائف بعد مصرع الحسين إلى مكة ، فأتى ابن الزبير ، وكان قد طرد لشره إلى الطائف ، فأظهر المناصحة ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2545 ) في فضائل الصحابة من حديث أسماء بنت أبي بكر ، وأخرجه أحمد 2 / 62 ، والترمذي ( 2220 ) و ( 3944 ) من حديث ابن عمر . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى " عمير " . ( 3 ) بكسر الفاء وسكون التاء وفتح الياء وبعد الألف نون : نسبة إلى فتيان بن ثعلبة بن معاوية ابن زيد كما في " المشتبه " و " اللباب " و " تبصير المنتبه " و " توضيح المشتبه " : 2 الورقة : 192 . وأخطأ الحافظ في " التقريب " فقال : " القتباني " بكسر القاف وسكون التاء بعدها موحدة . ( 4 ) إسناده حسن ، وهو في " المسند " 5 / 223 ، وأخرجه أحمد 5 / 222 ، وابن ماجة ( 2688 ) من طريقين ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رفاعة بن شداد الفتياني قال : كنت أقوم على رأس المختار ، فلما تبينت كذابته ، هممت وأيم الله أن أسل سيفي ، فأضرب عنقه ، حتى ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أمن رجلا على نفسه ، فقتله ، أعطي لواء الغدر يوم القيامة " وإسناده صحيح .